أحمد بن عبد المؤمن بن موسى القيسي الشريشي
444
شرح مقامات الحريري
بغى بعض على بعض * فلم يبقوا على بعض ومنهم من يجيز النا * س بالسّنّة والفرض ومنهم حكم يقضي * فلا ينقض ما يقضي الحكم : عامر بن الظرب ، والذي كان يجيز النّاس في الحجّ منهم رجل كان يسمى أبا سيارة ، أجاز الناس على حمار له أسود ، من المزدلفة إلى منى أربعين عاما . فقيل في المثل : أصحّ من عير أبي سيارة ، وكانت إجازته أن يقول : اللّهمّ حبّب بين نسائنا وبغّض بين رعائنا ، واجعل المال في سمحائنا . وأوفوا بعهدكم ، وأكرموا جاركم وأقروا ضيفكم ثم يدفع فيقول : [ الرجز ] خلّوا الطريق عن أبي سيّاره * وعن مواليه بني فزاره * حتى يجيز سالما حماره « 1 » * ثم يقف فيقول : أشرق ثبير . كيما نغير ، وكانت الإجازة قبلهم في خزاعة ، فغلبتهم عليها عدوان . ولا تقرع له العصا مثل ، يضرب لمن وافق صاحبه وساواه . ولما خطب رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم خديجة رضي اللّه عنها قال عمّها : مثل محمد لا تقرع له العصا « 2 » ، وأصل ذلك أن الناقة الكريمة إذا أتاها فحل غير كريم منعوه عنها ، وقرعوه بالعصا على أنفه . وفي المثل : إن العصا قرعت لذي الحلم . قوله : ولا ينبّه بطرق الحصا ، كانت العرب إذا أرادت اختبار الرجل : هل يصلح للسفر والغارة : ترك الرجل صاحبه حتى ينام ، فيأخذ حصاة فيرمي بها إلى جانبه ، فإن انتبه توثق به . وخرج أبو كبير الهذلي ومعه تأبط شرا للغارة ، فلما جنّ الليل أووا إلى موضع ليناموا فيه ، فتركه أبو كبير حتى نام ، فرمى إلى جانبه بحصاة ، فساعة مسّت الأرض وثب ثم عاد إلى نومه ، ففعلها ثلاثا فكان ينتبه لوقوعها ويثب ويجول يطلب لها راميا ، فلا يجد إلا أبا كبير نائما ، فقال له عند الثالثة : واللّه لئن عدت لأقتلنّك ، فإنه ليس هنا من يفعل هذا غيرك ، فضحك أبو كبير وقال : أردت اختبارك ، ثم ذكر القصة في قصيدته التي يقول فيها : [ الكامل ]
--> والبيت الثاني في لسان العرب ( رعى ) ، وتهذيب اللغة 3 / 163 ، ومجمل اللغة 2 / 392 ، وتاج العروس ( عذر ) ، والحماسة البصرية 1 / 269 ، وأمالي المرتضى 1 / 250 . ( 1 ) الرجز بلا نسبة في لسان العرب ( سير ) ، ( جوز ) وتاج العروس ( سير ) ، ( جوز ) ، ومعجم البلدان ( ثبير ) . ( 2 ) رواه ابن الأثير الجزري في النهاية 4 / 43 ، بلفظ : « حديث خطبة خديجة ، قال ورقة بن نوفل : هو الفحل لا يقرع أنفه » .